الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
114
تفسير روح البيان
اللّه الخلائق لم يبق شئ له روح يقول اللّه لملك الموت من بقي من خلقي وهو اعلم فيقول يا رب أنت اعلم بمن بقي لم يبق الا عبدك الضعيف ملك الموت فيقول اللّه يا ملك الموت قد أذقت أنبيائي ورسلي وأوليائي وعبادي الموت وقد سبق في علمي القديم وانا علام الغيوب ان كل شئ هالك الا وجهي وهذه نوبتك فيقول الهى ارحم عبد ملك الموت وألطف به فإنه ضعيف فيقول سبحانه وتعالى ضع يمينك تحت خدك الأيمن واضطجع بين الجنة والنار ومت فيموت بأمر اللّه تعالى وفي الآية رد للكافرين حيث زعموا ان الموت من الأحوال الطبيعية العارضة للحيوان بموجب الجبلة الَّذِي وُكِّلَ التوكيل ان تعتمد على غيرك وتجعله نائبا عنك : وبالفارسية [ وكيل كردن كسى را بر چيزى كماشتن وكار با كسى كذاشتن ] بِكُمْ اى بقبض أرواحكم وإحصاء آجالكم ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ تردون بالبعث للحساب والجزاء وهذا معنى لقاء اللّه واعلم أن اللّه تعالى اخبر هاهنا ملك الموت هو المتوفى والقابض وفي موضع انه الرسل اى الملائكة وفي موضع انه هو تعالى فوجه الجمع بين الآي ان ملك الموت يقبض الأرواح والملائكة أعوان له يعالجون ويعملون بأمره واللّه تعالى يزهق الروح فالفاعل لكل فعل حقيقة والقابض لأرواح جميع الخلائق هو اللّه تعالى وان ملك الموت وأعوانه وسائط قال ابن عطية ان البهائم كلها يتوفى اللّه أرواحها دون ملك الموت كأنه يعدم حياتها وكذلك الأمر في بني آدم الا ان لهم نوع شرف بتصرف ملك الموت والملائكة معه في قبض أرواحهم قالوا إن عزرائيل يقبض الأرواح من بني آدم وهي في مواضع مختلفة وهو في مكان واحد فهو حالة مختصة به كما أن لوسوسة الشيطان في قلوب جميع أهل الدنيا حالة مختصة به قال انس بن مالك رضى اللّه عنه لقى جبريل ملك الموت بنهر بفارس فقال يا ملك الموت كيف تستطيع قبض الأنفس عند الوباء هاهنا عشرة آلاف وهاهنا كذا وكذا فقال له ملك الموت تزوى لي الأرض حتى كأنها بين فخذىّ فالتقطهم بيدىّ - وروى - ان الدنيا لملك الموت كراحة اليد أو كطست لديه يتناول منه ما يشاء من غير تعب قال ابن عباس رضى اللّه عنهما ان خطوة ملك الموت ما بين المشرق والمغرب . وعن معاذ بن جبل رضى اللّه عنه ان لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب وهو يتصفح وجوه الناس فما من أهل بيت الا وملك الموت يتصفحهم في اليوم مرتين فإذا رأى إنسانا قد انقضى اجله ضرب رأسه بتلك الحربة وقال الآن يزاد بك عسكر الموتى - وروى - ان ملك الموت على معراج بين السماء والأرض وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فينزع أعوانه روح الإنسان ويخرجونها من جسده فإذا بلغت ثغرة النحر نزعها هو - وروى - في الخبر ان له وجوها أربعة فوجه من نار يقبض به أرواح الكافرين ووجه من ظلمة يقبض به أرواح المنافقين ووجه من رحمة يقبض به أرواح المؤمنين ووجه من نور يقبض به أرواح الأنبياء والصديقين فإذا قبض روح المؤمن دفعها إلى ملائكة الرحمة وإذا قبض روح الكافر دفعها إلى ملائكة العذاب . وكان ملك الموت يقبض الأرواح بغير وجع فاقبل الناس يسبونه ويلعنونه فشكا إلى ربه فوضع اللّه الأمراض والأوجاع فقالوا مات فلان من وجع كذا وكذا . وفي الحديث ( الأمراض والأوجاع